وكانت له عناية بتصانيفي، لا يسمع بشيء منها إلا ويكتبه لنفسه أولًا وللناس ثانياُ، وكتب من الكتب الستة الصحاح كثيرًا، ومن كتب الفقه المطولة كثيرًا.
ثم إنه آخر الحال أقام بدار الحديث الأشرفية يرتزق بالنسخ إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة وقد قارب التسعين عفا الله عنه.
بالشين المعجمة والنون الساكنة وبعدها باء موحدة وكاف، ناصر الدين.
كان من ظرفاء القاهرة، ساكنًا خيرًا، يلعب بالعود ويلوذ بالقاضي جمال الدين رئيس الأطباء، ورأيته بسوق الكتب مرات وكتب إلي يومًا:
أيا صلاح الدين يا فاضلًا ... لفظك ما أسمى وأسناه
كالدر منظومًا وإن كان منثورًا فما أغلى وأعلاه
إن دار بين الشرب في أكؤس ال ... أفواه ما أجلا وأحلاه
ما الزهر ما الزهر إذا استمتعوا ... منه برؤياه ورياه
فيطرب السمع لألفاظه ... ويرقص القلب لمغناه
فكتبت أنا الجواب إليه:
يا ناصر الدين الذي نظمه ... قد زان مغناه ومعناه
أتحفتني منه بشعر غدا ... كالزهر مرآه ورياه
فلفظه إن حال في منطق ... حلاه أو في السمع حلاه
يحكي محياك الكريم الذي ... حياه لي الله وحياه
كذا يكون الشعر يا مالكي ... ما كل من أنشاه وشاه