كان ذا مكانة مكينة ومنزلة عظيمة عند الملك المظفر الجاشنكير، ولما ولي الملك أمر له بالوزارة فامتنع من ذلك، فرتب الصاحب ضياء الدين بن النشائي وزيرًا، وجعل ابن سعيد الدولة مشيرًا، فكانت فوط العلائم تحمل إليه ويعتبرها علامةً علامةً، فالذي يراه ويرتضيه كتب على يمين العلامة عرضًا: تحتاج إلى الخط الشريف، فإذا رأى السلطان ذلك علم، وإلا فلا، وكانت كتب البريد وغيرها كذلك، إلى أن تعب الأفرم من دمشق، وتهدده بقطع رأسه حتى امتنع من ذلك.
وكان مشهورًا بالأمانة والعفة، ولم يحصل منه تفريط، وضبط الدواوين والأموال، وكان إذا كان في ديوانه قضى الأشغال ونفذ الأمور، وأما إذا اعترضه أحد في الطريق وسأله حاجةً أمر بقتله بالمقارع، فهابه الناس.
وكانت له حرمة وافرة ومهابة شديدة، وكان لا يجتمع بغريب، ولا يخالط أحدًا ولا يقبل هدية، ولما طلب للوزارة التجأ إلى زاوية الشيخ نصر، فلذلك كانت حرمته أوفر من حرمة الوزير وأعظم.
وتوفي في أوائل شهر رجب الفرد سنة تسع وسبع مئة، وولي مكانه ابن أخته كريم الدين.