قال: وأنشدني له أيضًا:
جَلا مسواكُ ثغرك خيرَ درّ ... فجلّ بذاك واكتسبَ المَزايا
وأنشد صحبهُ تيهًا وفخرًا ... أنا ابن جلا وطلاعُ الثّنايا
يوسف بن أسعد بن علم السعداء
القاضي الرئيس صلاح الدين ابن القاضي سعد الدين بن العسّال.
شاب أنبته الزمان في رياض السؤدد وغرس، وفرح به الجودُ لما نبغ ورأس، لم أر في سنّة من حاز رياسته، ولا من ملك سعادته وسيادته، واتصف بلزوم المكارم، وحمل عن رفاقه الكلف والمغارم، هذا الى صورة أبدعها الجمال، وقامةٍ كالغصن إذا هبّت عليه الصّبا فماد ومال، يجلس في ديوانه، ويُرى إذا احتبى في إيوانه:
بوجهٍ يملأ الدنيا جمالًا ... وكفٍّ تملا العليا نَوالا
قصف غصنه، وأسلمه الى الحِمام حصنُه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
كان قد زوّجه الصاحب شمس الدين غبريال بابنته، واحتفل بأمره ودخل به الى ديوان الإنشاء بدمشق، وأحضر له توقيعًا من السلطان بمعلوم جيّد من العين والغلة والخبز واللحم والعَليق والكسوة. وكان مطبوعًا ظريفًا خيّرًا كريمًا رئيسًا فيه حشمة، وتودد وحسن صحبة.
ولم يزل في خير وسعادة الى أن أُمسك الصاحب شمس الدين، فأُمسك هو أيضًا جملة جماعته، وصودر وناله بعض أذى وعصر، ثم طُلب الى مصر، وعاد بطالًا من كتابة الإنشاء.