فكتب هو الجواب إلي عن ذلك نظمًا ونثرًا مطولًا، وكتبت أنا جوابه نظمًا ونثرًا مطولًا، وهما في الجزء الرابع والثلاثين من التذكرة التي لي.
الأمير الكبير بهاء الدين المنصوري، أحد الأمراء المقدمين الكبار بدمشق، كان مليح الصورة، تام الخلق، سمينًا، شجاعًا.
لما هرب الأمير سيف الدين قبجق إلى بلاد التتار أمر هو ونهى، وحج بالناس.
توفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة، ودفن بمقابر باب توما، في يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى من السنة المذكورة.
الأمير الكبير شمس الدين أبو محمد الجوكندار المنصوري، من كبار الأمراء وأجل مماليك البيت المنصوري، اشتراه الملك المنصور في زمان الإمرة قبل أن تطير سمعته ويظهر اسمه.
وكان من رجالات العالم ودهاتهم، وممن إذا قصده عداه وقف كالشجى في لهاتهم، كثير العزم، كبير الحزم، لا يثق بمن يداهنه أو يداهيه، ولا يصبر لمن يظاهره أو يضاهيه، قد حلب الدهر أشطره، وعلم المخزية من الأمور والمأثرة:
يروعه السرار بكل شيء ... مخافة أن يكون به السرار