الإمام العالم الفاضل القاضي حسام الدين القرمي الشافعي، أبو محمد قاضي القضاة بصفد وطرابلس، ابن الشيخ الإمام العالم الخطيب معين الدين أبي الحسن.
كان فاضلًا ذكيا، واضح المحيا بهيا، حسن الوجه مديد القامه، ترف الجسم عليه وسامه، بسام الثغر ضحوكا، جميل المنظر كأنما ألبس وشيًا محوكا، جيد البحث والنظر، شديد الإصابة إذا فكر وادكر. يعرف العربية وغوامض مسائلها، والأصول ومآخذ وجوهها وتقرب وسائلها.
ولم يزل إلى أن حسم الحسام، ووقع في أشراك المنية وحبائلها الجسام.
وتوفي رحمه الله تعالى في طرابلس في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبع مئة.
وكان قد قدم إلى صفد على قضاء القضاة بها إلى أيام الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار، وأقام بها مدة وهو فقير لا يملك شيئًا، ثم إنه ثور نعمة موفورة واقتنى أملاكًا، ونقل إلى قضاء القضاة بطرابلس في ذي القعدة سنة ست عشرة وسبع مئة، فأقام بها مدة، وبنى حمامًا عجيبًا في طرابلس، وهو بها مشهور، وغير ذلك من الأملاك.
وكان قد طلب إلى مصر على البريد في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، فأقبل السلطان عليه وزاده وأعاده، ثم إنه عزل ووصل إلى دمشق وأقام بها وأقبل على شأنه، وولي تدريس الرباط الناصري بالجبل، وعكف على الاشتغال وسماع الحديث وعلومه، ولم يزل على خير.