ولم يزل على حاله إلى أن صالت عليه المنايا، وجاءته بما في زواياها من الجنايا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة.
قيل: إنه شهد مئتي غزوة وأربعًا وثلاثين غزوة، أهلك الله ضده الوزير المحروق الذي أبعده من الحضرة في سنة تسع وعشرين وسبع مئة لأن ولده إبراهيم بن عثمان كان قد شارك يحيى بن عمر بن راجو في قتلة السلطان أبي الوليد، ثم عاد ابن أبي العلاء إلى منصبه فلي سنة تسع وعشرين وسبع مئة. نزل يوم الملحمة العظمى إلى الأرض، وسجد وتضرع إلى الله ثم ركب فرسه وقال لجيشه: احملوا، وكانوا دون الألفين، فحملوا على القلب وفيه ذون بطرو المقدم ذكره، وهو في بضعة عشر ملكًا من الفرنج فقتلوا كلهم، ثم لم يفلت منهم أحد، ودام القتال إلى الليل، فأقل ما قتل من الفرنج ستون ألفًا وقيل: ثمانون ألفًا، ولم يقتل من المسلمين سوى ثلاثة عشر فارسًا، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة إلى الغاية.
وتوفي رحمه الله تعالى وهو مرابط، وكان من أبناء الثمانين.
ابن عثمان، الأمير صارم الدين.
كان أولًا حاجبًا بصفد، ثم نقل إلى دمشق أميرًا ثم أعيد إلى دمشق، ولم يزل بها مقيمًا إلى أن توجه صحبة الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى إلى ملطية.
ولما عاد العسكر من ملطية توفي رحمه الله تعالى في الطريق في سابع عشري شهر ربيع الأول بالمعرة سنة خمس عشرة وسبع مئة.