فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 3514

ولم يزل على حاله إلى أن نحلت حركاته، وغاضت عمن يقصده بركاته.

وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر المحرم سنة سبع وتسعين وست مئة.

ومولده سنة ست عشرة وست مئة.

ابن السديد المصري القاضي الجليل الكبير النبيل المدبر المشير الأثير الأثيل، كريم الدين أبو الفضائل، وكيل السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وناظر خاصته ومدبر دولته.

أحيا الكروم والجود، وسهر في طيب الثناء عليه والمدابير هجود، صدق أخبار البرامكة بل أخملهم، وزاد في اقتراح المكارم فحملهم الخجل بل جملهم، ابتدع في الإحسان طرقًا خفيت على الأوائل، وابتده جودًا لا يحسن الثناء عليه سحبان وائل، فكان كما قال أبو الطيب:

تمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع

عمر ربوع الندى، وغمر الناس بالجدى، وعم بجوده وما خص، وبل جناح الشكر وما حص، فدرجت حوله طيور الثناء وما طارت، وعرجت في مراقي حمدة ودارت، أجمع أهل عصره من غير مصره على سماحه، ولم يخالف واحد على مبالغة الجود في بطن راحه، إذا أنه كرم، كرمه عرش على الفقراء والأمراء، وتعدى الغاية فتأدى إلى الملوك والوزراء حتى أخجل بنيله النيل، وفرت مياه الفرات، وقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت