في واقعة بيبغاروس إلى حلب، فرسم له بنيابة بهسنا، فأقام بها نائبًا إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - ببهسنا، وجاء البريد بموته إلى دمشق في شهر المحرم سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
وكان شجاعًا شهمًا مقدامًا، وفيه تودد وخدمة للناس.
الأمير سيف الدين المؤيدي، مملوك الملك المؤيد صاحب حماة.
وكان المذكور من بعض أمراء حماة، وصهر أستاذه الملك الأفضل، لأن المؤيد زوجه ابنته في حياته، لأنه اشتراه صغيرًا، ورباه، وأحسن تربيته، فأنتشأ نشأة سعيده، وسلك طريقة حميده، وكان تام العقل، صادق النقل، جيد السياسه، كامل النفاسه، له وجه يستحي البدر من رؤيته، وتظهر على الغصن كسرة من خطرته، بعيون لو رقرقها لنوء الثريا لاستهل، أو رنا إلى الأسد لاستذل، مديد القامه، ظريف الهامه، من رآه أحبه بديها، وعلم أنه لا يجد له شبيها.
ولم يزل على حاله، إلى أن هصرت يد الموت ثمر غصنه، وأنزلته من منيع حصنه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وكان محبوبًا إلى أستاذه، يعظمه كثيرًا، ويرسله في مهماته إلى السلطان، ويجهز تقادمه معه وأقواده، فيقبل السلطان عليه، وينعم عليه، ويؤثره، ويختاره،