فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 3514

الوافد من الشرق، كان ظالمًا غاشمًا، هادمًا لمباني الخير هاشمًا، له جرأة وإقدام، ومحبة في تلاف النفوس والإعدام.

تقرب إلى الأمير سيف الدين تنكز بحيله الدقيقه، وأصالته في المخازي العريقه. لم تمسكن، وتركن لما سمن بعد الهزال وتعكن، فخرب بيوتًا وزاد متزلزل الشر ثبوتا. وصار يركب في البريد ويفعل في مصر والشام كل ما يريد.

وصار يتحمل المشافهات بين تنكز والسلطان، ويحي إليهما من أذى الناس ما لا يوسوسه الشيطان ودخل معهما في عظائم، وحرك ما كان ساكنًا من النمائم، وبدل النسمات العليلة بالسمائم، وآذى أناسًا بكت عليهم الغمائم وناحت الحمائم، ولو دام أمره شهرًا آخر أهلك الحرث والنسل، ونقل المناصب الجليلة من الكفء الكريم إلى اللئيم الفسل. ولكن أخذه الله من مأمنه. وأثار إليه الشر والهلاك من معدنه، فقطعت أربعته ولسانه، وتنوع قبل ذلك عقابه وذله وهوانه.

وكان هلاكه في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.

كان في أول أمره قد وفد من تركمان الشرق، واتصل بخدمة الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، ولم يزل يحتال بكل حيلة إلى أن بقي يصغي إلى كلامه، ويقبل عليه بوجهه، وأظهر عليه معرفة بلاد التتار، فسيره مرة إليها، وأمره أن يشتري له من هناك جارية، فأحضرها فأعجبته ووقعت من قلبه، وصارت حظيته، وصار بعد ذلك يستمر عنده بالليل، وينفرد به، وكان عنده كتاب شاه نامه في أخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت