كمال الدين أبو عبد الله الدمشقي الكاتب.
باشر كتابة الإنشاء، وتنقل بها في حنايا بلاد وأحشاء، وكان يكتب سريعًا، ويجعل الطرس بقلمه روضًا مريعًا، إلا أنه لا ينشئ شيئًا، ولكنه يجعل له في التقييد ظلًا وفيئًا.
وكان في خلقه حده، وفي ممارسته شده. لا يزال طالبًا ما لا يمكنه، جالبًا لنفسه من الشر والنكد ما يوهي جلده ويوهنه، يتخيل حتى من حبيبه، ويتخيل على من يكون من أنصاره ليجعله بمنزلة رقيبه، فمضى عمره في أنكاد، وقضى وفي القلوب منه أحقاد.
ولم يزل على حاله إلى أن نقص كماله، وذهب في طلب المحال روحه وماله.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أوائل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
ومولده في نيف وسبع مئة.
طلب الحديث في وقت، ودار على الشيوخ، وكتب الطباق، وسمع من الحجار، والعفيف الآمدي.
وكان قد توجه لتوقيع الرحبة، ووكالة بيت المال عوضًا عني في سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، وأقام بها مدة ثم حضر إلى دمشق.