نفسه للخروج من دمشق، ومرض، وحصل له فالج وعدم نطق، وكتب مطالعةً، واستعفى فيها من التوجه إلى مصر، وأن يكون مقيمًا بدمشق، وكتب إلى الأمراء، ودخل عليهم، وتشفع إليهم بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالخليل - عليه السلام -، ثم إن جماعته خوفوه عقبى ذلك، فوجد من نفسه خفة، وجهز الأمير فخر الدين أياز الحاجب على البريد يسأل الحضور إن كان ولا بد في محفة لعجزه عن ركوب الفرس، ففرح السلطان بذلك، وخلع على فخر الدين أياز، وحضر بعده ثانيًا الأمير سيف الدين بيبغاروس لطلبه، فخرج في محفة، وهو متثاقل مرضًا يوم السبت خامس جمادى الأولى، ووجد نشاطًا في الطريق.
ولما وصل إلى بلبيس سير ولده أمير حاج وأستاذ داره قشتمر يسألان له الإعفاء من النيابة، فأجيب إلى ذلك، ودخل إلى بيته، ولم يطلع إلى القلعة، وأقام في القاهرة ثلاثة أيام وقيل خمسًا، وتوفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور.
الأمير عز الدين الناصري الجمدار.
كان بدمشق أميرًا من جملة أمرائها. وكبيرًا في عداد كبرائها، فيه خير وسكون، وميل إلى أهل الفضل وركون، وجهز إلى نيابة الكرك والقيام بما فيها من الدرك، فأقام بها مدة، ثم عاد، ونسي من دمشق ما هو أقدم من عهد عاد، فجبر الله بعوده قلبه، وشد أزره وصلبه.