فكتب الوراق الجواب:
يا سالب الألباب عن سحره ... بمعجز أعجز أسلوبُهْ
ألغزت في اسم وهو حرفٌ وقد ... يخفى علينا فيك محجوبه
وهو اسمُ أنثى مرضع، طفلها ... غيرُ لبان الناس مشروبه
مطّرد منعكسٌ شكله ... سيّان في العين مقلوبه
قلت: قول النصير: أضف ثمانين الى ستة وهمٌ منه، لأن النونين بمئة والواو بستة فيكون ذلك مئة وستة.
وكتب النصير الى الورّاق ملغزًا في سيل:
أيا مَن له ذهنٌ لدى الفكر لا يخبو ... ومن لم يزل يحنو ولم يزل يحبو
قصدتُ سراج الدين في ليل فكرة ... يكاد جوادُ العقل في سيلها يكبو
ليرشد في شيئًا به يدرك المنى ... له قلب صبٍ كم فؤاد به صبُّ
إذا ركب البيدًا يخشى ويُتّقى ... ولم يثنه طعن ولم يثنه ضربُ
بقلب يهد الصخر يوم لقائه ... ومن أعجب الأشياء ليس له قلب
فكتب الوراق الجواب:
أراك نصير الدين عذّبت خاطري ... وقد راق لي من لغزك المنهل العذبُ
وأثبتّ قلبًا منه ثم نفيته ... وأعرفه صبًّا وهام له قلبُ
وأعرف منه أعينًا لا تحفّها ... جفون كعادات الجفون ولا هُدب
ومن وصفه صبُّ كما أنت واصف ... صدقت ولولاه لما عرف الحب
فدونك ما ألغزته لي مُبيّنا ... وذلك ما يحتاجه العُجم والعُرب