فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 3514

يلبغا من السلطان أن يكون القاضي ناصر الدين عنده بدمشق كاتب سر، فرسم له بذلك، ووصل الى دمشق في رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وسبع مئة، فباشر كتابة سرّ دمشق وبيده تدريس الأسدية بحلب الى أن مات بدمشق، وبيده أيضًا قضاء عسكر حلب وهو بدمشق الى أن نزل عنه لمن بذل له شيئًا، ثم إنه تولى تدريس المدرسة الناصرية الجوّانية بدمشق، وتدريس المدرسة الشامية الجوانية ومشيخة الشيوخ.

وكان يزعم أنه سمع على سنقر مملوك ابن الأستاذ حضورًا في الرابعة، كذا قال لي من فمه، وعندي في ذلك شيء، فإن سنقر المذكور توفي سنة ثمان وسبع مئة، وناصر الدين فمولده على ما أخبرني في سنة سبع وسبع مئة، فهذا الحضور في الرابعة على سنقر لا يتصور.

وكان ينظم سريعًا، ويكتب خطًّا حسنًا، وحصّل لأولاده الإقطاعات الجيدة من إمرة العشرة الى ما دونها، ولمماليكه ولألزامه، والرواتب الوافرة على الديوان، وعلى الجامع الأموي واقتنى من الكتب النفيسة المليحة جملةً وافرة، ومن الأصناف من القماش والجوهر واللؤلؤ وغير ذلك جملًا، واقتنى الأملاك الجيدة والبساتين المعظمة في دمشق وغالب بلادها، وفي حلب وغالب معاملاتها.

وكان رجلًا سعيدًا محظوظًا الى الغاية، إلا أنه لم يكن فيه شرٌ، ولا تسرع يملك نفسه، ويكتم أذاه وغيظه ولا يواجه أحدًا بسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت