فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 3514

ولما كان في سنة ستين وسبع مئة رسم له بكتابة سر حلب عوضًا عني، وجُعل القاضي أمين الدين بن القلانسي عوضًا عنه بدمشق، وحضرتُ أنا على وظائف ابن القلانسي، وذلك في أوائل سنة ستين.

ولم يزل بحلب الى أن حضر السلطان الملك المنصور محمد بن حاجّي الى دمشق في واقعة الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي في سنة اثنتين وستين وسبع مئة، فولي القاضي ناصر الدين كتابة سر دمشق عوضًا عن القاضي أمين الدين بن القلانسي في ثاني عيد الأضحى، فباشر كتابة السر الى أن مات رحمه الله تعالى.

وباشرت معه كتابة الإنشاء بدمشق مدة ولايته الأولى وما فارقته فيها في سفر، ولا حضر، وبيني وبينه بداءات ومراجعات في عدة فنون، وكلها في أجزاء التذكرة التي لي، من ذلك ما كتبه إليّ وقد وقع مطر عظيم:

كأن البرق حين تراه ليلًا ... ظُبىً في الجوّ قد خُرطت بعنف

تخال الضوء منه نار جيشٍ ... أضاءت والرعود حسيس زحف

وكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك:

يحاكي البرق بشرك يوم جُود ... إذا أعطيت ألفًا بعد ألف

وصوت الرعد مثل حشا عدوّ ... يخاف سطاك في حيف وحتف

ثم كتب هو إليّ:

لئن أوسعت إحسانًا وفضلًا ... وجُدتَ بنظم مدح فيك لائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت