الإربلي والعامري والمزي.
وكان ذكيًا نظّارًا حافظًا، يسرد في كل فن أسفارًا، لا يقوم أحد لجداله، ولا يُرى في عصره أحد من رجاله، مكثرًا من جميع الفنون، يستحضر الأسانيد والمتون. ولم يكن يقوم بمناظرة العلامة تقي الدين بن تيمية سواه، ولا يعترض كالشجى في حلقه فيما أورده ورواه، ولما بلغته وفاته قال: أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين. وتناظرا يومًا بالكلاّسة خلف العزيزية، فأخذ الشيخ تقي الدين يستشهد ببعض الحاضرين، فقال الشيخ صدر الدين:
إن انتصارك بالأجفان من عجب ... وهل رأى الناس منصورًا بمنكسر
ولم يقم أحد بمناظرته، ولا قام الى منافرته.
أما التفسير: فابن عطية عنده مُبخّل، والواحدي شارك العيّ لفظه فتميّل.
وأما الحديث: فلو رآه ابن عساكر لانهزم وانضم في زوايا تاريخه وانجزم، أو ابن الجوزي لبس من الغيرة غيارًا، وانكسر قلبه لمّا خرج من قشوره ولم يجد لله عيارًا.
وأما الفقه: فلو أبصره المحاملي محا ما تحمل من غرائب فاض النقلُ عنه وما نضب، ورجع عما قال به من استحباب الوضوء من الغيبة وعند الغضب، أو القفّال لما فُتح له