أوحشت مصرًا فادلهم ربعها ... شوقًا إلى ذلك المحيا الزاهر
أفضت من فضائلها فضائلًا ... من بحر علم قد حويت زاخر
نثر إذا نظرته كأنه المنثور لاح وسط روض ناضر
ونظم شعر راق في تأليفه ... فأخجل العقود في الجواهر
وحسن خط قد جعلت طرسه ... مدبجًا كالروض بالأزاهر
يا فخر دهر أنت من كتابه ... تخجل كل ناظم وناشر
وعز ملك كنت في ديوانه ... تنشئ ما يلعب بالضمائر
إذا ترسلت إلى أعدائه ... أغنيته عن الحسام الباتر
يا فاضلًا أخنى عليه دهره ... لا تخضعن لنكبة في الظاهر
فاصبر ولا تقلق لأهوال الردى ... فإن ثبت نلت أجر الصابر
أرجو لك العود لمصر سرعةً ... مظفرًا كما يظن خاطري
فكتبت أنا الجواب إليه، رحمه اللهتعالى:
يا برق هل ترثي لصب ساهر ... وهل ترى لكسره من جابر
وهل لما قد نابه من راحم ... أو لم يكن فهل له من عاذر
أبيت لا أنيس لي إلا الذي ... يدور من شكواي في ضمائري
أخرجني كالسهم من كنانة ... حكم زمان في القضاء جائر
وابتزني صبري وما أرى الورى ... على الذي قد نالني من صابر
فأضلعي تحنى على جمر الفضى ... وما الشرار غير قلبي الطائر
ومن غدا باطنه مشتعلًا ... لم يفنه تجلد في الظاهر
ومقلتي تعثرت دموعها ... لأنها تجري على محاجري
والنوم لا أعرف منه سنة ... في سنة إلا بحكم النادر
يا دهر قد رميتني بنكبة ... عدمت فيها قوتي وناصري