ولما مات أخوه بكتمر الساقي في طريق الحجاز أعطاه السلطان إمرة مئة وتقدمة ألف، ولم يزل إلى أن خرج مع الفخري إلى الكرك لحصار أحمد، وحضر معه إلى دمشق ثم توجه إلى مصر وأقام بها أميرًا كبيرًا، ولما تولى الملك الصالح كان أستاذ داره، وكان أحد المشارين إليهم في تلك الدولة، فلما ولي الكامل شعبان أخرجه إلى طرابلس نائبًا، فمرض في أول قدومه إليها مدة أشفى معها على التلف، ثم إنه انتعش منها واستقل. ولم يزل بها إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقتمر الصلاحي في البريد، فأقام بدمشق أيامًا قلائل، وتوجه إلى طرابلس في العشر الأواخر من ذي الحجة، وقبض عليه وأحضره مقيدًا إلى دمشق، ثم إنه جهز منها على البريد إلى مصر مقيدًا في ذي الحجة سنة ست وأربعين، وكان الناس قد أرجفوا بأنه قد عزم على أن يقفز باتفاق مع الأمير سيف الدين الملك نائب صفد.
الأمير سيف الدين، كان أخا الأمير علاء الدين أمير علي المارداني نائب السلطنة بدمشق.
ورد مع أخيه من الديار المصرية في خامس ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، وكان يعتمد على عصًا إذا مشى؛ لأنه كان عرج يسير، وكان بطالًا، فرسم له بعد مدة بخمسين درهمًا في كل يوم مرتبًا على الأموال الديوانية إلى أن ينحل إقطاع إمرة، فأخذ ذلك مدة، ولما توفي الأمير ججكتو التركماني بدمشق أعطي إقطاعه بالإمرة، وأقام على ذلك إلى أن مرض مرضة طول فيها، وأصابه فيها فالج.