الفوارة بجيرون، وفي غيرها، وكان مجيئه في الظاهر بطيور جوارح على العادة، وفي الباطن بسبب إمساك الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك.
حكى لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: لما عاد من الشام أرسل إلي وإلى الدوادار وإلى أمير جاندار، وقال: ما أدخل إلى مولانا السلطان إلا بكم، فقلنا له: يا خوند، أنت ما أنت غريب، أنت من كبار الخاصكية، وزوج ابنة مولانا السلطان، فقال: أنا الآن في حكم الغرباء الأجانب، فلما قيل ذلك للسلطان أعجبه هذا التأني، وقال: جيدًا عمل.
ولما تولى الملك الصالح إسماعيل أخذ قماري هذا وجعله أمير آخور، فأقام قليلًا، وجاء الخبر إلى دمشق بوفاته في أوائل جمادى الأولى من السنة المذكورة.
الأمير سيف الدين الناصري أخو الأمير سيف الدين بكتمر الساقي الناصري.
كان شكله مليحا، ووجهه يلوح به الجمال صريحا، عمل أستاذ دارية الملك الصالح إسماعيل، وكان يشارك في الكثير والقليل، أحد من يشار إليه، وتقوم أركان الدولة به وعليه. ورأى في أيام الصالح دهرًا صالحا، وعيشًا لو شراه بالنفس كان رابحا، إلى أن أخرجه الكامل إلى طرابلس نائبا، وأتاها فكان أمله في الحياة خائبا، وقوض الخيام للرحلة الكبرى، وجعل العيون على فقده عبرى. وأمسك بطرابلس في أواخر ذي الحجة سنة ست وأربعين وسبع مئة.
كان الأمير سيف الدين قماري في أيام أخيه أميرًا صغيرًا لا يدرى به ولا يحس،