وسمع بالديار المصرية على الشيخ علاء الدين بن التركماني، وشمس الدين بن الأصفهاني، ونور الدين الهمذاني صحيح البخاري، وسمعت بها صحيح مسلم وسنن أبي داود وبعض الترمذي.
وأجازني الشيخ أثير الدين أبو حيان، وقرأت عليه بعض تصانيفه، وأجازني جماعة أشياخ انتهى.
وتوفي والده وهو صغير، خلف نعمة طائلة، فاستولى عليها بيت شيخ البلد بالموصل كمال الدين، ومعين الدين بن الريحاني ولم يطلعوه منها إلا على القليل، وانتشأ يتيمًا وهو بنفسه وهمته يجتهد ويشتغل في العلم، ولم يكن له من يحرضه على ذلك، ثم إنه لما اشتد تسلم مقدارًا يسرًا من ماله من بيت شيخ البلد، وسافر به إلى الشام ومصر، وحصل من ذلك ثروة عظيمة، ثم ذهبت.
قلت: أول قدومه إلى مصر في متجر في زي الخواجية سنة اثنتي أو ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ثم إنه عاد إلى البلاد، وتردد بعد ذلك إلى الشام ومصر غير مرة، ولم أر أحدًا أحد ذهنًا منه في الكلام على الحروف وخواصها، وما يتعلق بالأوفاق، وأوضعها. ورأيت منه عجبًا، وهو أنه يقال له ضمير عن شيء يكتبه السائل بخطه، فيكتبه هو حروفًا مقطعة، ثم يكسر تلك الحروف على الطريقة المعروفة عندهم، فيخرج الجواب عن ذلك الضمير شعرًا ليس فيه حرف واحد خارجًا عن حروف المضير، وكونه يخرج ذلك نظمًا قدرة على تأليف الكلام، وله مشاركة في غير ما علم من فقه وحديث وأصول دين وأصول فقه وقراءات ومقالات ومعرفة فروع