فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 3514

وكذلك هو في الموشحات والأزجال والمكفرات والبلاليق والقرقيات، والدوبيت والمواليا، والكان وكان والقوما، ليس له في كل ذلك نظير يجاريه، ولا يعارضه ولا يباريه.

وأما الشعر فجود فنونه، وصاد من بره ضبه ومن بحره نونه، لأنه أبدع في مديحه وهجوه، ورثائه وأغزاله، وأوصافه وتشبيهاته، وطردياته وحماسته، وحكمه وأمثاله، لم ينحط في شيء منها عن الذروة، ولم يخرج في مشاعرها عن الصفا والمروة.

وأما نثره فهو طبقة وسطى، وترسله يحتاج في ترويجه إلى أن يعلق في أذنه قرطًا. وعلى الجملة فإنه:

تملل الشعر حتى ما لذي أدب ... في الناس شين ولا غين ولا راء

وكان يسافر ويتجر، ويعف في بعض الأحيان عن الاجتداء ويزدجر. وكان منقطعًا إلى الملوك الأرتقية أصحاب ماردين، وشهر مدائحهم في الصادرين والواردين. وكانت فيه شجاعة وإقدام، وقوة جنان وثبوت أقدام.

ورد إلى مصر وامتدح السلطان الملك الناصر، وبز بمديحه كل متقدم ومعاصر. وعاد إلى البلاد الشرقية، إلا أنه كان شيعيًا، وليس هذا الأمر في الحلة بدعيًا.

وكان يتردد إلى حلب وحماة ودمشق، ويعد إلى ماردين، ويعرج على بغداد.

ولم يزل على حاله إلى أن كدر الموت على الصفي عيشه، وأنساه خرقه وطيشه.

وتوفي رحمه الله تعالى تخمينًا سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت