ومن آثار ألطافنا معكم {هَآأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ} [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم {وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} [آل عمران: 119] ؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخُلق مع الخَلق والصدق في طلب الحق {وَإِذَا لَقُوكُمْ} [آل عمران: 119] ، أهل التملق {قَالُوا آمَنَّا} [آل عمران: 119] ؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، {وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسداً عليكم، {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} [آل عمران: 119] دعاء عليهم، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 119] ؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد.
فمن حسدهم عليكم {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ} [آل عمران: 120] ، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، {تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ} [آل عمران: 120] ، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، {يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ} [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب {وَتَتَّقُواْ} [آل عمران: 120] ، عنهم بالله {لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران: 120] بل يضرهم، {إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] ؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: