ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] ، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: {لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] ؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، {وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118] ؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ} [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، {أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ} [آل عمران: 118] ؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] تدركونها.