{وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} أي لا تكتموا ما اشهدكم الله من مقام أهل الولاية بان تخملوا ذكرهم حسدا عليهم ومن يكتمها يعني ما خصهم الله به فإنه اثم قلبه أي جزاء كتمانه قساوة قلبه واثم القلب الحسد باهل الولاية وجزاء الحسد الطبع والختم نعود بالله.
{للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} أي لله خزائن ملكوت الكونين وأسرار غيب العالمين لا يكشفها إلا لخواص احبته قال ابن عطا الكونان هو مبديهما من غير شيء فمن اشتغل بها قطعاه عن الله ومن اقبل على الله وتركهما ملكهما الله تعالى اياه {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} أي ان يظهروا ما في قلوبكم من حقائق المكاشفات والمخاطبات ليقتدى به أهل الإرادة وتخفوه عجائب الغيب التي ترى عيون الأرواح القدسية تورعا لئلا نفتتن بها اقوام من ضعفاء المؤمنين لقلة فهمهم يرينكم الله تمكين المظاهر بما أظهرتهم حتى لا تفتنوا بدقائق الرياء والسمعة وبيقين الباطن بما اخفيتم من الخلق اخلاصا وصدقا لتذُقوا حلاوة صفاء الاخلاص في كتمان الأسرار وأيضا ان تبدوا في الظاهر من شره الاحساس متابعة الوسواس أو تحقوه ما تحدث به انفسكم في باطنكم من اطباء القلوب وحراس الغيوب يجازيهم بفتنة النفس والشيطان والغفلة والشهوة {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} لمن يدفع خطرات الباطن ترغيبا {وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} لمن يتبع هواه بدخوله في الزلات تهذيبا وقال جعفر ان تبدوا ما في انفسكم الإسلام أو تخفوه قال الإيمان وقال الواسطى ان بتدوا ما في انفسكم تخفوه من رادة الكونين ولامكنون يحاسبكم به الله أي بأرادتكم فيغفر لمن يشاء لمن أراد الجنة ونعيمها ويعذب من يشاء من اثر الدنيا على الآخرة وقال على بن سهل ان بتدوا ما في انفكسم من الاعمال وتخفوه من الأحوال يحاسبكم به الله العارف على أحواله والزاهد على أفعاله.