ملكوت ربهم وقال سهل ان الله عز وجل وصف الفقراء بصفة القدم من حال سوال الافتقار واللجاء إليه ووصفهم بالرضا والقنوع لا استطاعة لهم إلا به ومنه ولا قوة لهم من حولهم وقوتهم قد نزع الله منهم بسكون قلوبهم إلى غيره والمساكين راجعون إلى الأسباب كما وصفهم الله مساكين يعلمون في البحر فردهم إلى حال السكون إلى الأسباب لذلك قال بعضهم القر عز والمسكنة ذل وقال عمر والمكي من أحب شيئا كان به ضنينا من حب شيئا كان به انيسا ومن أحب شيئا كان له اثيرا وقال النصر ابادى الفقير ينبغى أن يكون له قناعة وعفة وتبرز بالقناعة ويرتدى بالعفى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال القناعة مال لا ينفذ فإذا كان الفقر بهذه الصفة دخل في جملة حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام وقال الثورى تعرفهم بسيماهم يفرحون فقرهم واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم وقال أبو عثمن تعرفهم بسيماهم بايثار ما يملكون ما الحاجة إليه وقال الجنيد كلت السنتهم عن سوال من تملك الملك فيكف من لا يملكها قال الجنيد وسئل عن الفقير الصدق متى يكون مستوجبا لدخول الجنة قبل الاغنياء بخمسائة عام قال إذا كان هذا الفقير معلا ملا لله بقلبه موافقا له في جميع أحواله منعا وعطاء بعد الفقر من الله بعمة عليه يخاف على زوالها كما يحاف الغنى على زوال غناه وكان صابرا محتبسا مسرور باختيار الله له الفقر صائنا لدينه كاثمار الفقر يظهره الاياس من اليسا مستغنيا بربه في فقره كما قال الله تعالى للفقراء الذين احضروا والآية فإذا كان الفقير بهذا الصفة دخل الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام ويكفى يوم لاقيمة مؤنة الموقف وقال الاتساد في قوله للذين احضروا أي اتخذ عليهم سلطان الحقيقة كل طريق لهم فلا لهم في الشرق مذهب ولا لهم في الغرب مشرب كيف ما نظروا راوا سرذوقات التوحيد محدقة بهم كان فجاج الأرض ضاقت برحبها على فما تزداد طولا وعرضا.