اشتملت الآيتان على أحكام ثلاثة: هي الطلاق الرجعي وهو الطلاق الأول والثاني، والخلع وهو الفراق على عوض من المرأة، والطلاق الثلاث أو البائن بينونة كبري: وهو حكم المبتوتة.
1 -عدد الطلاق والسنة فيه:
نزلت الآية كما عرفنا لبيان عدد الطلاق الذي يجوز فيه للرجل الرجعة والعدد المشروع الذي تصح بعده المراجعة، ردا على ما كان عليه العرب في الجاهلية من أن الطلاق لا حد له، وقد تستخدم الرجعة للإضرار بالمرأة، فتصبح لا هي مزوجة ولا هي مطلقة، وإنما معلقة.
والطلاق: هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة. والطلاق مباح بهذه الآية وبغيرها،
وبقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر: «فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق» وقد طلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حفصة ثم راجعها.
وأجمع العلماء على أن من طلق امرأته طاهرا في طهر لم يمسها فيه أنه مطلّق للسنة، وللعدة التي أمر الله تعالى بها، وأن له الرجعة إذا كانت مدخولا بها قبل أن تنقضي عدتها، فإذا انقضت فهو خاطب من الخطاب.
وقال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم: المراد بالآية التعريف بسنة الطلاق، وكيف يطلقون أي مفرقا، فمن طلق اثنتين، فليتق الله في الثالثة، فإما تركها غير مظلومة شيئا من حقها، وإما أمسكها محسنا عشرتها، والآية كما قال القرطبي: تتضمن المعنيين، أي تحديد عدد الطلاق وتفريقه، ودليلهم ما أخرجه ابن جرير الطبري عن ابن مسعود في قوله: الطَّلاقُ مَرَّتانِ ..
قال: «يطلقها بعد ما تطهر، من قبل جماع، ثم يدعها حتى تطهر مرة أخرى، ثم يطلقها إن شاء، ثم إن أراد أن يراجعها، راجعها، ثم إن شاء الله طلقها، وإلا تركها حتى تتم ثلاث حيض، وتبين منه بها» .
وعلى هذا يكون قد بين الله سنة الطلاق في هذه الآية، وبين أن من سنته تفريق الطلاق، ولأنه قال: الطَّلاقُ مَرَّتانِ وهذا يقتضي أن يكون طلقتين مفرقتين، لأنهما إن كانتا مجتمعتين، لم يكن مرتين.
فإذا خالف المطلق وجمع التطليقات الثلاث في لفظ واحد، فاختلف العلماء في ذلك.