فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62497 من 466147

وقرئ شاذًا بالفوقانية في الفعلين مفتوحة في الأول، مضمومة في الثاني مع بنائهما للفاعل، وعلى هذه القراءة: فلا التفات في الكلام {فَإِنْ خِفْتُمْ} أيها الحكام، وجاز أن يكون أول الخطاب للأزواج، وآخره للحكام؛ يعني: فإن خشيتم وأشفقتم {أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ} ؛ أي: ما أوجب الله على كل منهما من طاعته فيما أمر به من حسن الصحبة والمعاشرة.

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ؛ أي: لا جناح على الرجل في الأخذ، وعلى المرأة في الإعطاء بأن تفتدي نفسها من ذلك النكاح ببذل شيء من المال يرضى به الزوج، فيطلقها لأجله، وهذا هو الخلع، وقد ذهب الجمهور: إلى جواز ذلك للزوج، وأنه يحل له الأخذ مع ذلك الخوف، وهو الذي صرح به القرآن، وقد تقدم لك أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس، وفي شأن جميلة بنت عبد الله بن أبي، اشترت نفسها من زوجها بمهرها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت:"خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها"، ففعل، فكان ذلك أول خلع في الإِسلام.

ثم الخوف المذكور في هذه الآية يمكن حمله على الخوف المعروف، وهو الإشفاق مما يكره وقوعه، ويمكن حمله على الظن كما قرئ شاذًا {إلا أن يظنا} والخوف: إما أن يكون من قبل المرأة فقط، أو من قبل الزوج فقط، أو من قبلهما معًا، أو لا يحصل الخوف من قبل واحد منهما، فإن كان الخوف من قبل المرأة بأن تكون ناشزة مبغضة للزوج .. فيحل له أخذ المال منها، وإن كان من قبل الزوج فقط بأن يضربها ويؤذيها حتى تلتزم الفداء .. فهذا المال حرام، كما إذا كان حاصلًا من قبلهما معًا، فذلك المال حرام أيضًا، وإن لم يحصل الخوف من قبل واحد منهما .. فقال أكثر المجتهدين: إن هذا الخلع جائز، والمال المأخوذ حلال، وقال قوم: إنه حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت