ويرى آخرون: أنه القسم الذي يعتقد المقسم أنه صحيح، ثم يتبين خطؤه.
ويرى بعضهم: أنه قسم الغضبان الذي يخرجه الغضب عن اتزانه. ويعده بعضهم: يمين المكره، أو الذي يقسم وينسى قسمه، فيخالف ما أقسم عليه.
وهذا كله لا كفارة فيه، على أَرجح الآراء.
والقسم الثاني: هو أن يحلف الحالف على ترك أمر غير محرم ولا مكروه، فإذا رأى الأولى أن يخالف ما أقسم عليه - فعل الأولى وكفَّر عن يمينه: بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام. وإذا أقسم الحالف على فعل معصية، أو ترك طاعة، فواجب عليه أن يخالف ما أقسم عليه، ويكفر عن يمينه.
والقسم الثالث: أن يقسم كاذبًا متعمدًا ليخدع السامعين، فهذا إثمه عظيم. فعلى هذا المقسم أن يبادر بالتوبة والإنابة إلى الله.
روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"مِنِ اقْتَطَع حقَّ امْرِيءٍ مسلمٍ بيَمينِه، فَقَد أَوجبَ اللهُ له النارَ. فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا؟. قال: وإنْ كان قضيبًا منْ أَراكٍ"رواه مسلم وغيره.
{وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} :
أي أن الله سبحانه، رحيم بعباده: لا يعاقبهم على أَيمان اللغو غير المقصودة، ولكنه يعاقب من أقسم به كاذبًا متعمدًا، لأنه مخادع منافق. يفحم اسم الله ليخدع به الناس، جلبًا لمنفعة، أو دفعًا لمضرةٍ.
{وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} :
لا يعجل بعقوبة المسيءٍ، لعله يتوب وينيب.
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) }
المفردات:
{يُؤْلُونَ} : يُقسمون. يُقال: آلى عليه. ومنه: أَقسم. والأَلية: اليمين.
والإيلاءُ شرعًا، معناه: أن يحلف الرجل أن لا يقرب زوجته.
{تَرَبُّصُ} : التربص، الانتظار.
{فَاءُوا} رجعوا. وفاءَ الرجل إلى امرأَته: رجع إليها، بعد أن حلَف أَلَّا يقربها.
التفسير
226 - {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ... } الآية.