وردت هذه الآية الكريمة متممة لأَحكام القسم، ومكملة لتنظيم الأُسرة الإسلامية، على أساس من صلات المودة والرحمة، والتعاون المثمر، والاحترام المتبادل.
واعلم: أن للنفوس والشيطان تأثيرًا على سلوك الناس، فقد يحدث بين الزوجين ما يعكر الصفو بينهما، تأْثرًا بهوى النفس ووسوسة الشيطان، فيحلف الزوج: أَلَّا يباشر زوجته، ويجعلها بذلك كالمعلقة: لا هي متزوجة، ولا هي مطلقة، فيمزق بذلك شمل الأُسرة، ويقطع أواصر المودة والرحمة، ويعرِّض الذرية للانحراف الخلفيَّة.
فأَنزل الله هذه الآية الكريمة، علاجًا لهذه الحالة.
فقد تحدثت عن الإيلاء، وهو الحلف على أَلَّا يباشر زوجته، وبينت أحكامه.
والإيلاءُ شرعًا: أن يقول لزوجته، والله لا أقربك أربعة أشهر، أو أربعة أشهر فصاعدًا، أو لا أقربك على الإطلاق.
وعلى هذا الأئمة الأربعة، عدا الشافعية، الذين قالوا: لا إيلاءَ إلا في أكثر من أربعة أشهر، فلو حلف لا يقربها أربعة أشهر فما دونها، لا يكون إيلاءً شرعًا عندهم، ولا يترتب حكمه عليه، بل هو يمين كسائر الإيمان، إن حنث كفّر كفارة يمين، وإن برَّ فلا شيء عليه.
وبعض العلماء - كالنخعي وقتادة - يرونه موليًا إن حلف ألا يقربها أي مدة، قلَّت أو كثرت.
وحكم الإيلاء عند غير الشافعي: أنه إن فاء إليها - أي رجع عما حلف عليه - بمباشرتها في المدة التي حلف عليها، أو بالقول - إن عجز عن الوطءِ - صح الفيءُ، وحنث القادر. ولزمته كفارة اليمين. ولا كفارة على العاجز. وإن مضت الشهور الأربعة، بانت بتطليقة من غير مطالبة المرأة بإيقاع الطلاق من الزوج أو الحكم.
ويقول الشافعية: إن المولي له التلبث مدة أربعة أشهر، فلا يطالب بفيء ولا طلاق، فإن فاء بعودته إلى المباشرة، حنث في اليمين ولزمته الكفارة، وإذا مضت أربعة أشهر، ولم يفيء ولم يطلق، طولب بأحد الأمرين، فإن أباهما، طلق عليه الحاكم.