وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول"وثبت نحوه في الصحيح مرفوعاً من حديث حكيم بن حزام، وفي الباب أحاديث كثيرة، وقيل المعنى خذ الميسور من أخلاق الرجال ولا تستقص عليهم.
(كذلك يبين الله لكم الآيات) أي في أمر النفقة ومصارفها (لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) أي في أمرهما فتحبسون من أموالكم ما تصلحون به معايش دنياكم وتنفقون الباقي في الوجوه المقربة إلى الآخرة، وقيل في الكلام تقديم وتأخير أي كذلك يبين الله لكم الآيات في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها، وفي الآخرة وبقائها فترغبون عن العاجلة إلى الآجلة.
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)
(ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) هذه الآية نزلت بعد نزول قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم) وقوله (إن الذين يأكلون أموال اليتامى) وقد ضاق على الأولياء الأمر فنزلت هذه الآية، والمراد بالإصلاح هنا مخالطتهم على وجه الإصلاح لأموالهم، فإن ذلك أصلح من مجانبتهم.
وفي ذلك دليل على جواز التصرف في أموال الأيتام من الأولياء والأوصياء بالبيع والمضاربة والإجارة ونحو ذلك، وقيل أن يوسع على اليتيم من طعام نفسه ولا يوسع عليه من طعامه ولا يأخذ أجرة ولا عوضاً على إصلاح أمواله.