(وإن تخالطوهم فإخوانكم) اختلف في تفسير المخالطة لهم فقال أبو عبيدة: مخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بداً من خلطه بعياله فيأخذ من مال اليتيم ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله، وهذا قد تقع فيه الزيادة والنقصان، فدلت هذه الآية على الرخصة وهي ناسخة لما قبلها، وقيل المراد بالمخالطة المعاشرة للأيتام، وقيل المراد بها المصاهرة لهم والأولى عدم قصر المخالطة على نوع خاص، بل يشمل كل مخالطة كما يستفاد من الجملة الشرطية، والتقدير فهم إخوانكم في الدين.
(والله يعلم المفسد) لأموالهم بمخالطته (من المصلح) بها تحذير للأولياء أي لا يخفى على الله من ذلك شيء فهو يجازي كل أحد بعمله، من أصلح فلنفسه ومن أفسد فعليها، ففيه وعد ووعيد خلا أن في تقديم المفسد مزيد تهديد وتأكيد للوعيد.
(ولو شاء الله لأعنتكم) أي جعل ذلك شاقاً عليكم ومتعباً لكم
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)
وأوقعكم فيما فيه الحرج والمشقة، وقيل العنت هنا معناه الهلاك، قاله أبو عبيده وأصل العنت المشقة، وقال ابن الأنباري: أصل العنت التشديد، ثم نقل إلى معنى الهلاك (إن الله عزيز) أي لا يمتنع عليه شيء لأنه غالب لا يغالب (حكيم) يتصرف في ملكه بما تقتضيه مشيئته وحكمته وليس لكم أن تختاروا لأنفسكم.