{أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} بعد تفريقها وبلائها فنجيبه ونبعثه بعد الموت ، يقال: إنّه ذكر العظام ، والمراد بها نفسه كلّها لأن العظام قالب الخلق ولن يستوي الخلق إلاّ باستوائها ، وقيل: هو خارج على قول المنكر أو يجمع الله العظام كقول الآخر: {قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] .
ثم قال سبحانه: {بلى قَادِرِينَ} أي نقدر استقبال صرف إلى الحال ، قال الفراء: {قَادِرِينَ} نصب على الخروج من {نَّجْمَعَ} كأنك قلت في الكلام: أيحسب أن لن يقوى عليك ، بلى قادرين على أقوى منك ، يريد بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا ، وقرأ ابن أبي غيلة قادرون بالرفع ، أي بلى نحن قادرون ، ومجاز الآية: بلى نقدر على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك ، وهو: {على أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} أنامله فيجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحد كخف البعير ، أو كظلف الخنزير ، أو كحافر الحمار ، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئاً ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء ، ويقبض إذا شاء ويبسط إذا شاء فحسنّا خلقه . هذا قول عامة المفسرين.
وقال القبيسي: ظن الكافر أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام البالية ، فقال الله سبحانه: بلى قادرين أن نعيد السلاميات على صغرها ونؤلف بينها حتى نسوي البنان ، ومَنْ يقدر على هذا فهو على جمع كبار العظام أقدر وهذا كرجل قلت له: أتراك تقدر على أن تؤلف من هذا الحنظل في خيط ويقول نعم وبين الخردل .