أي: متغيرة الألوان كالحة مسودة . وقال مجاهد: {بَاسِرَةٌ} "كاشرة".
وقال قتادة:"كالحة عابسة".
-ثم قال تعالى: {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} .
أي: تعلم وتوقن أنه يفعل بها داهية . قال مجاهد: {فَاقِرَةٌ} :"داهية". وقال قتادة:"تيقن أنها ستدخل النار"، كأن الفاقرة هي التي إذا حلت بالإنسان كسرت فقاره ، أي: ظهره.
-ثم قال: {كَلاَّ ...} .
أي: ليس الأمر على ما يظن هؤلاء المشركون ألا يعاقبوا على شركهم . فيوقف عليها هذا التأويل ، ويجوز أن تكون بمعنى"حقاً"، أو بمعنى"إلا".
فيبتدأ (بها) .
-ومعنى {إِذَا بَلَغَتِ التراقي} .
يعني النفس عند الموت وحشرج بها.
- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} .
أي: وقال أهله ومن حوله: (من) يرقيه فيشفيه [لِمَا بِهِ] ، وطلبوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من أمر الله شيئاً . هذا معنى قول عكرمة وابن زيد . وقال أبو قلابة: {مَنْ رَاقٍ} :"من طبيب وشاف"، وهو قول الضحاك
وقتادة . وعن ابن عباس أن معناه: وقالت الملائكة - يعني أعوان ملك الموت -: من يرقى بنفسه فيصعدها ؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟
يقال: رَقَى يَرْقِي من الرُّقْيَةِ . وَرَقَى يَرْقَى من الصُّعُودِ . واسم الفاعل فيهما رَاقٍ.
-ثم قال تعالى: {وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق} .
أي: أيقن: بالموت فليس أحد يدفعه عنه.
-ثم قال تعالى: {والتفت الساق بالساق} .
أي: اختلطت شدة كرب الدنيا وكرب الآخرة ، هذا معنى قول ابن عباس . وعنه أيضاً أنه يقول:"آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، فتلتقي الشدة بالشدة". وقال الضحاك: معناه:"أهل الدنيا يجهزون الجسد ، وأهل الآخرة"
يجهزون الروح". وقال قتادة: {والتفت الساق بالساق} :" [الشدة] بالشدة ، ساق الدنيا بساق الآخرة". وقيل:"عمل الدنيا بعمل الآخرة"."