وجائز أن يكون قوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) . أي: أجدر لك، وأحرى، لا أن يكوك محمولًا على الإبعاد؛ فيكون قوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) ، أي: الأجدر لك أن تنظر فيما جاء به محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ وفي الذي كان عليه آباؤك؛ ليظهر لك الصواب من الخطأ، والحق من الباطل، فتتبع الصواب من ذلك، فتحرز به شرف الدنيا والآخرة؛ إذ كان يفتخر بشرفه وعزه، فإن أردت أن يدوم لك الشرف، فالأولى لك أن تنظر إلى ما ذكرنا، فتتبع الصواب من ذلك.
والثاني: أن العرب كانت عادتها أن تقوم بنصر قبيلتها والذب عنها، سواء كانت ظالمة في ذلك أو لم تكن ظالمة، ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان من قبيلة أبي جهل - لعنه اللَّه - فلو كان على غير حق عنده، كان الأولى به أن ينصره، ويعينه، على ما عليه عادة العرب، وإن كان محقا فهو أولى، فترك ما هو أولى به من النصر والحماية، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) .