(وَلَا صَلَّى) . يحتمل أن يكون أريد به نفس الصلاة، وذلك أن الصلاة حببت إلى الأنفس كلها حتى لا ترى أهل دين إلا وقد حببت الصلاة إليهم؛ فيكون في قوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى) إبانة سفهه وجهله.
أو يكون قوله: (وَلَا صَلَّى) ، أي: ولا أتى بالمعنى الذي له الصلاة، وهو الاستسلام والانقياد لله تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(32) :
أي: ولكن كذب بالأخبار التي جاءته.
(وَتَوَلَّى) ، أي: أعرض عن طاعة اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى(33) .
أي: يتبختر ويتكبر، وذلك أن الاحتيال والتكبر إنما يليق بمن أتى بفعل عظيم يعجز غيره عن إتيان مثله؛ نحو أن يهزم جندا عظيما، أو يفتح كورة حصينة، وهذا الذي تمطى لم يفعل سوى أن كذب بآيات الله تعالى، وأعرض عن طاعته، وما هذا إلا فعل السفهاء الحمقى، فأنى يليق بمثله التمطي؟!
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) :
جائز أن يكون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قيل له: قل: أولى لك فأولى.
أو كان رسول اللَّه قال له: أولى لك فأولى، فبين اللَّه تعالى ذلك في كتابه.
وقال أهل التأويل: هذا وعيد على وعيد، كأنه قال:"ويل لك فويل، ثم ويل لك فويل".
وذكر أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أخذ [بجميع ثيابه] ، وقال له هذا، فلم يتهيأ لذلك المسكين أن يدفع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن نفسه، وكان يفتخر بكثرة أنصاره، وأنه أعز من يمشي بين الجبلين، فاللَّه تعالى بلطفه أذله وأهانه حتى لم يتهيأ له الحراك عما نزل به، ولا نفعه قواه وكثرة أتباعه.