وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ يَتَمَثَّلُ:
(أَرَى الْمَوْتَ لا يُبْقِي حَزِينًا وَلا يَدَعُ ... لِعَادٍ مِلاكًا فِي الْبِلادِ وَمُرْتَقى)
(يَبِيتُ أَهْلُ الْحِصْنِ وَالْحِصْنُ مُغْلَقٌ ... وَيَأْتِي الْجِبَالَ مِنْ شَمَارِيخِهَا العُلَى)
وَلَمَّا جُرِحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ يَقُولُ:
(شُدَّ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَ)
(وَلا تجرع مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ)
وَلمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ جَعَلَ يَقُولُ:
(إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَا رَبِّ ... عَذَابًا لا طَوْقَ لِي بِالْعَذَابِ)
(أَوْ تَجَاوَزْ فَأَنْتَ رَبُّ عَفْوٍ ... عَنْ مُسِيءٍ ذُنُوبُهُ كَالتُّرَابِ)
وَلَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذٌ جَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا النَّارُ, مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا زَائِرٌ مُغِبٌّ حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فاقة, اللهم إني قد كُنْتُ أَخَافُكَ وَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ, اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِكِرَى الأَنْهَارِ وَلا لِغَرْسِ الأَشْجَارِ, وَلَكِنْ لِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرَّكْبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ.
وَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ جَعَلَ يَقُولُ: أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَصْرَعِي هَذَا؟ أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ سَاعَتِي هَذِهِ, أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذَا! وَبَكَى. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: تَبْكِي وَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم؟ فقال: ومالي لا أَبْكِي وَلا أَدْرِي عَلامَ أُهْجَمُ مِنْ ذُنُوبِي.
وَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَكَى, فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: بُعْدُ الْمَفَازَةِ وَقِلَّةُ الزَّادِ وَعَقَبَةٌ كَئُودٌ, الْمَهْبِطُ مِنْهَا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ.
وَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ فِي مَرَضِهِ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ الْجَنَّةَ. قِيلَ: فَمَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: الذُّنُوبَ.