وقوله: {والتفَّت الساقُ بالساق} إن حمل على ظاهره، فالمعنى التفافُ ساقَي المحْتضر بعد موته إذ تُلَفُّ الأَكفان على ساقيْه ويُقرن بينهما في ثوب الكفن فكُلُّ ساق منهما ملتفة صحبةَ الساق الأخرى، فالتعريف عوض عن المضاف إليه، وهذا نهاية وصف الحالة التي تهيَّأ بها لمصيره إلى القبر الذي هو أول مراحل الآخرة.
ويجوز أن يَكون ذلك تمثيلاً فإن العرب يستعملون الساق مثلاً في الشدة وجِدّ الأمر تمثيلاً بساق الساعي أو الناهض لعمل عظيم، يقولون: قامت الحرب على ساق.
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31)
تفريع على قوله: {يسأل أيان يوم القيامة} [القيامة: 6] .
فالضمير عائد إلى الإِنسان في قوله: {أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه} [القيامة: 3] أي لجهله البعث لم يستعد له.
وحذف مفعول {كذّب} ليشمل كلَّ ما كذب به المشركون، والتقدير: كذب الرسولَ والقرآنَ وبالبعث، وتولى عن الاستجابة لشرائع الإِسلام.
ويجوز أن يكون الفاء تفريعاً وعطفاً على قوله: {إلى ربك يومئذٍ المساق} [القيامة: 30] ، أي فقد فارق الحياة وسيق إلى لقاء الله خالياً من العُدّة لذلك اللقاء.
وفي الكلام على كلا الوجهين حذف يدل عليه السياق تقديره: فقد علم أنه قد خسر وتندم على ما أضاعه من الاستعداد لذلك اليوم.
وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {إذا دُكّت الأرض دكاً دكاً وجاء ربك والملَك صفاً صفاً وجيء يومئذٍ بجهنم يومئذٍ يتذكر الإِنسان وأنّى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 21 24] .
وفعل {صَدَّق} مشتق من التصديق، أي تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن وهو المناسب لقوله: {ولكن كذّب} .
والمعنى: فلا ءامن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبَعض المفسرين فَسَّر {صدَّق} بمعنى أعطى الصَّدَقة، وهو غير جار على قياس التصريف إذ حقه أن يقال: تَصَدق، على أنه لا يساعد الاستدراك في قوله: {ولكن كذب} .