أعلم أن صلاة الجمعة واجب على كل مسلم إلاّ خمسة نفر: النساء الصبيان والعبيد والمسافر والمرضى . يدل عليه ما أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري [باسفرائين] قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ قال: أخبرنا المزني قال: قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدّثني سلمة بن عبد الله الحطمي عن محمد ابن كعب القرطي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تجب الجمعة على كلّ مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك".
وأخبرنا أن فنجويه قال: حدّثنا ابن يوسف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثنا الربيع بن سليمان الحبري قال: حدّثنا عبد الملك بن سلمة القرشي قال: حدّثنا أبو المثنى سلمان بن يزيد الكعبي عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تحرم التجارة عند الأذان يوم الجمعة ويحرم الكلام عند الخطبة وتحل التجارة بعد صلاة الجمعة ولا تجب الجمعة على أربعة: المريض والعبد والصبي والمرأة ، فمن سعى بلهو أو تجارة أستغنى الله عنه والله غني حميد".
وتجب الجمعة على أهل القرى إذا سمعوا النداء من المصر ، ووقت اعتبار سماع الأذأن يكون المؤذّن صيّتاً والأصوات هادئة والريح ساكنة ، وموقف المؤذن عند سور البلد ، ويعتبر كل قرية بالسور الذي يليها ، هذا مذهب الشافعي ، وقال ابن عمر وأبو هريرة وأنس: تجب الجمعة على من كان على عشرة أميال من المصر ، وقال سعيد بن المسيب: يجب على من آواه المبيت ، وقال الزهري: تجب على من كان على ستة أميال ، ربيعة أربع أميال ، مالك والليث: ثلاثة أميال.
وقال أبو حنيفة ، لا تجب الجمعة على أهل السواد سواء كانت القرية قريبة من البلد أو بعيدة ، حتى حكي أن محمد بن الحسن سأله هل تجب الجمعة على أهل دياره وبينها وبين الكوفة مجرى نهر ، فقال: لا.