واختلف الفقهاء في عدد من ينعقد بهم الجمعة ، فقال الحسن: ينعقد بأثنين ، وقال الليث ابن سعد وأبو يوسف: بثلاثة ، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة: بأربعة ، وقال ربيعة: الرأي بأثني عشر ، وقال الشافعي: لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين نفساً ، قال: فكل قرية جمعت فيها أربعين بالغين عاقلين أحرار مقيمين لا يظعنون عنها شتاءً وصيفاً الا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة ، وقال مالك: إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير أعتبار عدد ، وقال أبو حنيفة: لا تجب الجمعة على أهل السواد والقرى ولا يجوز لهم أقامتها فيها ، وأشترط في وجوب الجمعة وأنعقادها: المصر الجامع للسلطان القاهر والسوق القائمة والنهر الجاري ، واحتج بحديث علي كرم الله وجهه: لا جمعة ولا تسويق إلا في مصر جامع ، وفي بعض الأخبار إلا على أهل مصر جامع وضعّفه بعضهم .
والدليل على أبي حنيفة حديث ابن عباس قال: أول جمعة جمعت بعد جمعة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في قرية من قرى البحرين يقال لها جواثاً ، وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أهل البحرين صلّوا الجمعة حيث ماكنتم ، وتصح إقامة الجمعة بغير إذْن السلطان وحضوره ، وقال أبو حنيفة: من شرطها الإمام أو خليفة.
والدليل على أن السلطان ليس بشرط في أنعقاد الجمعة ، ما روي أن الوليد بن عقبة والي الكوفة أبطأ يوماً في حضور الجمعة فتقدّم عبد الله بن مسعود وصلى الجمعة بالناس من غير إذنه ، وروي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه صلى الجمعة بالناس ، يوم حصر عثمان ولم يُنقل أنه إستأذنه ، وروى أن سعيد بن العاص والي المدينة لما أخرج من المدينة صلى أبو موسى الأشعري الجمعة بالناس من غير استئذان.