وأخبرنا محمد بن حمدويه قال: حدّثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: السعي في هذا الموضع هو العمل ، قال الله سبحانه وتعالى {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] وقال سبحانه: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} [النجم: 39] وقال تعالى: {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا} [البقرة: 205] وقال زهر: سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم فلم يدركوهم ولم يلاقوا ولم يألوا إلى ذكر الله يعني الصلاة.
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا علي بن حرب وليع قال: حدّثنا منصور بن دينار عن موسى بن أبي كثير عن سعيد بن المسيب {فاسعوا إلى ذِكْرِ الله} قال: موعظة الإمام {وَذَرُواْ البيع} يعني البيع والشراء لأنَّ البيع يتناول المعنيين جميعاً ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم
"البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا"أراد البائع والمشتري ، وقال الأخطل:
وباع بنيه بعضهم بخشارة ... وبعت لذبيان العلاء بمالكا
يريد بالأول البيع وبالآخر الابتياع ، وإنَّما يحرم البيع عند الأذان الثاني ، وقال الزهري: عند خروج الإمام ، وقال الضحاك: إذا زالت الشمس حرم البيع والشرى ، وروى السدي عن أبي مالك قال: كان قوم يجلسون في بقيع الزبير ويشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ولا يقومون فنزلت هذه الآية.
{ذَلِكُمْ} الذي ذكرت من حضور الجمعة والإستماع إلى الجمعة وأداء الفريضة {خَيْرٌ لَّكُمْ} من المبايعة {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} مصالح أنفسكم ومضارها.
ذكر تلكم الآية