وَحَدِيثُ أبي قتادة هَذَا، قَالَ أبو داود: هُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ أبا الخليل لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبي قتادة، وَالْمُرْسَلُ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ عَمِلَ، وَعَضَّدَهُ قِيَاسٌ، أَوْ قَوْلُ صَحَابِيٍّ، أَوْ كَانَ مُرْسِلُهُ مَعْرُوفًا بِاخْتِيَارِ الشُّيُوخِ وَرَغْبَتِهِ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عُمِلَ بِهِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ عَضَّدَهُ شَوَاهِدُ أُخَرُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»
هَكَذَا رَوَاهُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ"اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ"وَرَوَاهُ فِي"كِتَابِ الْجُمُعَةِ": حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد عَنْ إسحاق، وَرَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: عبد الله بن سعيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رَوَاهُ البيهقي فِي"الْمَعْرِفَةِ"مِنْ حَدِيثِ عطاء بن عجلان عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبي سعيد وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُ فِيهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَهُ البيهقي قَالَ: وَلَكِنْ إِذَا انْضَمَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ إِلَى حَدِيثِ أبي قتادة أَحْدَثَتْ بَعْضَ الْقُوَّةِ.