فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447265 من 466147

وقال سيِّدُنا رسولُ الله: (لا تُظْهِرِ الشَّماتةَ لأخيك فيعافيه اللهُ ويَبْتليك) - أقول: يبدو أن الشَّماتةَ - وهي أنْ تَفْرحَ بالبليَّةِ تَنْزلُ بِمَنْ يُعاديك - من الغَرائِزِ الإنسانية اللّئيمة، ومِنْ ثَمَّ لم ينْهَ سيدُنا رسولُ الله عن كونِها - وجودِها - وإنّما نَهى عَنْ إظْهارها، لأنَّ ذلك هو الذي في استطاعةِ المَرْء، مِثْلها مثلُ الحَسدِ والظنِّ والطِّيرة، ولذلك ورد في الأثر أيضاً: (إذا ظنَنْتُمْ فلا تَحَقَّّقوا، وإذا حَسَدْتُمْ فلا تَبْغوا، وإذا تطيَّرْتُمْ فامْضوا، وعلى اللهِ فتَوكّلوا) ... يقول صلواتُ اللهِ عليه: إذا حَسَدْتم: أي تمنَّيْتُمْ زوالَ نعمةِ اللهِ على مَنْ أنْعَمَ عليه فلا تَتَعدّوا وتَفْعلوا ما يَقتضيه هذا الخلقُ الذَّميم، وإذا ظنَنْتُم سوءاً بِمَنْ ليس مَحَلاً لسوءِ الظنِّ به فلا تَتَحقّقوا ذلك باتِّباعِ مَوارِدِه والعملِ على مُقْتضاه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} والظنُّ أكْذَبُ الحَديثِ، ومَنْ أساءَ الظنَّ في غيرِ موضِعِه دلَّ على عدمِ استقامتِه في نفسِه كما قال المتنبّي:

إذا ساَء فِعْلُ المَرْءِ ساَءتْ ظُنونُه ... وصَدَّقَ ما يَعْتادُه مِنْ تَوَهُّمِ

أمّا مَنْ كان مَظِنَّةً للظنِّ، بأن كان رجلاً شرّيراً فالحَزْمُ سوءُ الظنّ والاحتراس والحذر، ثم قال صلواتُ الله عليه: وإذا تَشاءَمْتُمْ بشَيْءٍ فامْضوا لِطيّتِكم ولا يلتفت خاطِرُكم لذلك... وسيمرُّ عليك كلُّ هؤلاء في كتاب الطبائع المذمومة... ومما يتصل بما نحن فيه من

الشماتة بالميت ما يُروى: أنه لمّا أتى عبدَ الله بنَ الزُّبَيْر خبرُ قتلِ مُصْعَبٍ أخيه احْتَجَبَ أيّاماً، فخُبِّرَ بِمَجيءِ قومٍ للتّعزيةِ، فقال: أكْرَهُ وُجوهاً تُعزّي ألسِنتُها وتَشْمَتُ قلوبُها.

(لا عار بالموت)

قالت ليلى الأخيلية:

لَعَمْرُكَ ما بِالموتِ عارٌ على امْرِئٍ ... إذا لَمْ تُصِبْه في الحَياةِ المَعَايِرُ

المعايرُ: المَعايبُ والمَسابّ يقال: عارَه: إذا عابَه، وتعاير القوم: عيّر بعضُهم بعضاً.

(الموت نهاية كلِّ حيٍّ)

قال أبو بكر العَنْبري: كُنْتُ قاعِداً في الجامع فمَرَّ بي مَعْتوهٌ فأقْبَلَ عليَّ وقال:

فهَبْكَ مَلكْتَ هذا النّاسَ طُرّاً ... ودانَ لكَ العِبادُ فكانَ ماذا

ألَسْتَ تَصيرُ في لَحْدٍ ويَحْوِي ... تُراثَكَ عَنكَ هذا ثُمَّ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت