ذكر هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي في كتاب"العيدان": أنه
أول من عمل العود وضرب به رجل من بني قابيل بن آدم يقال له: لمك.
وذكره صاحب"قلائد الشرف"جازماً به، وذكر فيه أنه أول من ضرب له به على الشراب: فمراسف، وهو من ملوك العجم السابقين، وأنَّ أول من اتخذ الطنبور: مكيحًا من قوم لوط ليخدع به الأحداث.
وقيل: صنع العود أهل الهند على هيئة طبائع الأزمان، فإذا اعتدلت أوتاره باشر الطباع فأطرب.
روى البيهقي في"السنن الكبرى"عن عمرو بن العاص، وعن قيس بن سعد بن عبادة - رضي الله عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِن رَبِّي حَرَّمَ الْخَمْرَ، والْمَيْسِرَ، والقنينَ، والكُوْبَةَ".
قال في"القاموس": والقنين: الطنبور، ولعبة للروم يتقامر بها.
وذكر صاحب"قلائد الشرف": أن أول من اتخذ الزمر والطبل: يبوراسف، وهو من ملوك العجم القدماء، وهو الضحاك ابن عبيد.
وقيل: بل ابن قيس مَلَك الشرق والغرب ألف سنة، وهو أول من أكل اللحم.
13 -ومنها: اللعب بالنرد والشطرنج.
فإن الأول من أوضاع الفرس، والثاني من أوضاع الهند.
روى ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في"الملاهي"عن قتادة قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن اللعب بالكعبين فقال:"إِنَّهُمَا مَيْسِرُ العُجَمِ".
تقدم حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في ذلك في التشبه بالشيطان.
وروى البيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: الشطرنج ميسر العجم.
وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن رحمه الله تعالى قال: النرد ميسر العجم.
وعن أبي جعفر أنه سئل عن الشطرنج فقال: دعونا من هذه المجوسية لا تلعبوا بها؛ يعني: الشطرنج.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنه دخل على بعض أهله وهم يلعبون بالشهاردة - يعني: الشطرنج - فكسرها.
وعن مجاهد: أنَّ ابن عمر رضي الله تعالى عنه مرَّ بقوم يلعبون
بالشهاردة، فأحرقها بالنار.
وعن الإمام مالك أنه قال: الشطرنج من النرد.
وبلغنا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّهُ وَليَ مال يتيم فأحرقها.