وقال عمرة بن سعد رضي الله تعالى عنه: كنا مع علي رضي الله تعالى عنه على شط الفرات، فمرت سفينة، فقرأ هذه الآية: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [سورة الرحمن: 24] . رواه ابن المنذر، والمحاملي في"أماليه".
ثمَّ العشق قال بعض الحكماء: اسم لما فضل عن المحبة، كما أن السَّرف: اسم لما جاوز الجود، والبخل: اسم لما نقص عن الاقتصاد.
ومن ثم كان العشق مذموماً، والمحبة ممدوحة، كما أن السرف والبخل مذمومان، والجود والاقتصاد ممدوحان.
ومن كلام عمر رضي الله تعالى عنه: لا يكن حبك كَلَفاً، وبغضك تلفاً.
ومدَحَ العشقَ قومٌ، وقالوا: إنه لا يكون إلا من لطيف الطبع دون جامده، وهو يجلو العقول ويصفي الأذهان.
والحق أنَّ المحبة والميل إلى الأشياء المستحسنة لا يذم، فإن زاد ذلك حتى يستأسر القلب ويملك العقل فهو مذموم، وقد أحب
الأكابر من غير أن ينتهوا إلى الإفراط والغلبة، ولم يكن ذلك في حقهم عيباً، وكان الشعبي رحمه الله تعالى يقول: من الطويل
إِذا أَنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدْرِ ما الْهَوَى ... فَأَنْتَ وَعِيْرٌ في الْفَلاةِ سَواءُ
وحيث قلنا: إنَّ الميل إلى المستحسنات غير مذموم فالمراد ما يستحسن شرعًا، فما لم يأذن فيه الشرع ليس بحسن أصلًا.
واعلم أن المحبة على قسمين:
-محبة عقل.
-ومحبة شخص.
فإن الميل إلى المحبوب تارة تكون داعيته وصول نفع دنيوي، أو أخروي من المحبوب إلى المحب، أو رجائه منه، وهذه محبة العقل؛ كميل المرء إلى أبويه، وأقاربه، وعشيرته.
وهي محمودة مطلقًا، ومنها محبة الله تعالى، ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَحِبُّوا اللهَ لِما يَغْذُوْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّوْني لِحُبِّ اللهِ إِيَّايَ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّيْ". رواه الترمذي، والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.