وذُكر في"قلائد الشرف"أنَّ فرعون أول من زنا بعد أن فرعون يوسف وموسى عليهما السلام واحد، وأنه كان من أشراف العجم من قرية حوزان من وستاق مارس.
وذكر عن ابن إسحاق: أنَّ فرعون من أصبهان.
وتقدم لنا في النهي عن التشبه بفرعون كلام فيه.
وقال الدميري في"حياة الحيوان": روي في أخبار معن بن زائدة الشيباني: أنَّ رجلًا قال له: احملني أيها الأمير، فأمر له بناقة وفرس، وبغل وحمار وجارية ثمَّ قال: لو علمت أن الله تعالى خلق مركوبًا غير هذا لحملتك عليه.
قال الدميري: قال بعضهم: يرحم الله معْنًا! لو كان يعلم أن الغلام يركب لأمر له به، ولكن كان عربيًا محضًا لم يتدنس بقاذورات العجم، انتهى.
قلت: ليس من الحقيقة إطلاق الركوب على النكاح، وإنما هو من باب المجازات التي أحدثها العرف، ولم يرد معن بالجارية الأمَة؛ فإن إطلاقها على الأمة عرف حادث أيضاً، وإنما الجارية في اللغة: الفتية السن من النساء، وإنما أراد معن بالجارية السفينة.
قال في"القاموس": الجارية: الشمس، والسفينة، والنعمة من الله تعالى، وفَتِيَّة النساء؛ لم يذكر فيها غير ذلك مع أنه يطلق المجازات كثيرًا في مطلق الحقائق، وفي كتاب الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [سورة الحاقة: 11] ؛ قال ابن عباس: السفينة. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
ومثله عن السدي. رواه سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعليه إطلاق المفسرين.
ولو أراد معن بالجارية الأَمَة لورد على قوله: ولو علمت أن الله تعالى خلق مركوبًا غير هذا لحملتك عليه: السفينة، وقد قال الله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} [سورة هود: 41] ولما ركبوا في الفلك {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ} [سورة هود: 42] .
وقال تعالى: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [سورة الرحمن: 24] ؛ فإن
المراد بالجواري السفن بإجماع المفسرين، وهو جمع جارية.