روى ابن جرير، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما نزلت: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدًا، فقولوا له: ما تذبح أنت بيدك وسكين فهو حلال، وما ذبح الله - يعني: الميتة - فهو حرام؟ فنزلت هذه الآية: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} ؛ قال: الشياطين من فارس، وأولياؤهم قريش.
وروى ابن أبي حاتم عن عطاء رحمه الله تعالى {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} : نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان، ونهى عن ذبائح المجوس.
وروى عبد الرزاق عن طاوس رحمه الله تعالى قال: مع المسلم ذكر الله، فإن ذبح ونسي أن يسمي فليسمِّ وليأكل؛ فإن المجوسي لو سمَّى على ذبيحته لم تؤكل.
8 -ومن قبائحهم: نكاح المحارم.
روى الدينوري عن ابن قتيبة: أنَّه قال في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: أنَّه
قال للشفاء:"عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ"؛ قال الدينوري: والنملة قروح تخرج في الجنب.
قال ابن قتيبة: وقال الشاعر:
وَلا عَيْبَ فِينا غَيْرَ عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ ... كِرامٍ وَأنَّا لا نَخُطُّ عَلى النَّمْلِ
قال: يريد: إنَّا لسنا بمجوس، وذلك أنهم كانوا يقولون: إنَّ ولد الرجل من أخته إذا خط على هذه القروح بَرَأ صاحبها.
وقال الجوهري في"صحاحه": يقول المجوس: إن ولد الرجل إذا كان من أخته، ثمَّ خط على النملة شفي صاحبها، ثمَّ أنشد البيت، وقال: يريد أنَّا لسنا بمجوس ننكح الأخوات.
وذكر الماوردي في"أدب الدين والدنيا": أن معاوية رضي الله تعالى عنه استعمل رجلًا من كلب، فذكر المجوس يومًا عنده، فقال: لعن الله المجوس! ينكحون أمهاتهم، ولو أعطيت عشرة آلاف ما نكحت أمي.
فبلغ ذلك معاوية، فقال: قبَّحه الله! أترونه لو زادوه فعل، وعزله.
9 -ومن قبائح العجم: العشق الشيطاني والهوى الحيواني، والتعلق بصور المُرد الحسان بفعل الفاحشة بالصبيان، والزنا بالنسوان.