فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447062 من 466147

الخلفاء"ما ذكره غيره من الأخباريين: أنَّه في سنة خمسين من الهجرة دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد لابنه يزيد، وهو أول من عهد بها في صحته، ثمَّ إنه كتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة له، فخطب مروان فقال: إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سُنَّةَ أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما."

فقال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فقال: بل سنة كسرى وقيصر؛ إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما، ولا في أحد من أهل بيتهما.

5 -ومنها: ضرب المكوس والضرائب على الناس، وأخذها منهم وجبايتها، واعتقاد أنها حق مأخوذ لا يُسامَح فيها، وأخذها بالعنف؛ وكل ذلك حرام.

ومن هذا القبيل المرتبات واليسق التي تؤخذ الآن على البضائع، وممن يمر بحمل ونحوه في طريق أو باب مدينة، وما يأخذه القضاة والحكام على الأنكحة والمواريث.

وقد ذكر ابن الجوزي في"مواعظ الملوك": أن كسرى خرج في بعض أيامه للصيد، فانقطع عن أصحابه، فأمطرت السماء مطرًا شديدًا حال بينه وبين جنده، فمضى لا يدري أين يذهب، وانتهى إلى كوخ فيه عجوز، فنزل عندها، وأدخلت العجوز فرسه، وأقبلت ابنتها ببقرة وقد

رعت، فاحتلبتها، فرأى كسرى لبنها كثيرًا، فقال: ينبغي أن يجعل على كل بقرة خراج؛ فهذا حِلاب كثير.

ثمَّ قامت البنت في آخر الليل لتحلبها فوجدتها لا لبن فيها، فصاحت: يا أماه! قد أضمر الملك لرعيته سوءًا.

قالت أمها: وكيف ذاك؟

قالت: إن البقرة ما تبز بقطرة لبن.

فقالت لها أمها: امكثي؛ فإن عليك ليلًا.

فأضمر كسرى في نفسه العدل والرجوع عن ذلك العزم، فلما كان آخر الليل قالت لها أمها: قومي احلبي، فقامت فوجدت البقرة حافلًا.

فقالت: والله زال ما كان في نفس الملك من الشر.

فلما ارتفع النهار جاء كسرى فركب، وأمر بحمل العجوز وابنتها إليه، فلما دخلتا عليه أحسن إليهما، وقال: كيف علمتما ذلك؟

قالت العجوز: إنا بهذا المكان منذ كذا وكذا؛ ما عمل علينا بعدل إلا أخصبت أرضُنا واتسع عشبنا، وما عمل فينا بجَور إلا ضاق عيشنا وانقطعت مواد النفع عنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت