وقد خَمَدت نارُهم لميلاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما روى أبو نعيم، والبيهقيُّ كلاهما في"الدلائل"، والخرائطي في"الهواتف"، وابن عساكر عن مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه - وأتت له مئة وخمسون سنة -
قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرافة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك ألف عام، وغاضت بحيرة ساوة.
وروى الخرائطي، وابن عساكر عن عروة رحمه الله تعالى: أن نفرًا من قريش منهم ورقة بن نوفل، وعبد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث، كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه، فدخلوا عليه فرأوه مكبوبًا على وجهه، فأنكروا ذلك، فأخذوه وردوه على حاله، فلم يلبث إلا أن انقلب انقلابًا عجيبًا، فردوه إلى حاله، فانقلب الثالثة، فقال عثمان بن الحويرث: إن هذا لأمر قد حدث، وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهتف بهم هاتف من الصنم بصوث جهير، وهو يقول: من الطويل
تَرَدَّى لِمَوْلُودٍ أَضاءَتْ بِنُورِهِ ... جَمِيْعُ فِجاجِ الأَرْضِ في الشَّرْقِ والْغَرْبِ
فَخَرَّتْ لَهُ الأَوْثانُ طُرًّا وَأَرْعَدَتْ ... قُلُوبُ مُلُوكِ الأَرْضِ طُرًّا مِنَ الرُّعْبِ
وَنارُ جَمِيْعِ الْفُرْسِ باخَتْ وَأَظْلَمَتْ ... وَقَدْ ماتَ شاهُ الْفُرْسِ فِي أَعْظَمِ الكَرْبِ
وَصُدَّتْ عَنِ الأَصْنامِ بِالْغَيْبِ جِنُّها ... فَلا مُخْبِرٌ عَنْهُمُ بِحَقٍّ وَلا كِذْبِ
فَيا لِقُصَيٍّ ارْجِعُوا عَنْ ضَلالِكُمْ ... وَهُبُّوا إِلَى الإِسْلامِ والْمَنْزِلِ الرَّحْبِ
* تنبِيْهٌ:
ما يفعله الناس ليلة النصف من شعبان، أو في غيرها في بيت المقدس، وغيره من كثرة الوقيد في المساجد، وغيرها زيادة على قدر الحاجة ملحقٌ بتعظيم المجوس للنار؛ إذ فيه تشبه بهم.