فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446818 من 466147

وقالت طائفةٌ: يعتبر أربعونَ في الأمصارِ وثلاثةٌ في القرى ، وحُكيَ روايةً

عن أحمدَ ، صحَّحَها بعضُ المتأخرينَ مِن أصحابهِ.

وقالت طائفةٌ: تنعقدُ بسبعةٍ ، وحُكيَ عن عكرمةَ ، وروايةً عن أحمدَ.

وقالت طائفة: تنعقدُ باثني عشرَ رجلاً ، حكيَ عن ربيعةَ.

وقد قال الزهريُّ: إن مصعبَ بنَ عمير أول ما جمَّعَ بهم بالمدينةِ كانوا اثني

عشرَ رجلاً.

وتعلَّق بعضُهَم لهذا الحديثِ بحديثِ جابرٍ المخرج في هذا البابِ.

وقال طائفة: تنعقدُ الجمُعةُ بما تنعقدُ به الجماعةُ ، وهو رجلانِ ، وهو قولُ

الحسنِ بنِ صالح وأبي ثورٍ - في روايةٍ - وداودَ ، وحُكيَ عن مكحولٍ.

وتعلَّق القائلونَ بالأربعينَ بحديثِ كعبِ بنِ مالكٍ ، أنَّ أولَ جمُعةٍ جمَّع

بهم أسعدُ بنُ زرارةَ ، كانوا أربعينَ ، وقد سبقَ ذكرُه في أولِ"كتابِ الجمُعةِ".

وقد ذكرَ القاضي أبو يعلَى وغيرُه وجهَ الاستدلالِ به: أنَّ الجمُعةَ فُرضت

بمكةَ ، وكان بالمدينةِ من المسلمينَ أربعة وأكثرُ ممَّن هاجر إليها وممَّن أسلم بها.

ثم لم يصلُّوا كذلك حتى كملَ العددُ أربعينَ ، فدلَّ على أنها لا تجبُ على أقل

منهم ، ولم يُثبتْ أبو بكرٍ الخلالُ خلافَه عن أحمد في اشتراطِ الأربعينَ.

قال: وإنما يُحْكَى عن غيرِه ، أنه قال بثلاثة ، وبأربعةٍ ، وبسبعةٍ ، ولم يذهبْ

إلى شيء من ذلك ، وهذا الذي قاله الخلالُ هوَ الأظهرُ. واللَّهُ أعلمُ.

وفي عددِ الجمُعةِ أحاديثُ مرفوعةٌ ، لا يصحُّ فيها شيء ، فلا معنى

لذكرِها.

وإذا تقرَّر هذا الأصلُ ، فمَن قالَ: إن الجمُعةَ تنعقدُ باثني عشرَ رجلاً أو

بدونِهم ، فلا إشكالَ عنده في معنى حديثِ جابرٍ ؛ فإنه يحملُه على أن النبيَّ

-صلى الله عليه وسلم - صلَّى الجمُعَة بمَن بقي معَه ، وصحتْ جمعتُهم.

ومَن قال: لا تصحُّ الجمعةُ بدون أربعينَ ، فإنه يشكلُ عليه حديثُ جابرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت