فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446819 من 466147

وقد أجاب بعضُهم: بأن الصحيحَ أنهم انفضُّوا وهو في الخطبة.

قال: فيحتملُ أنهم رجعُوا قبلَ الصلاةِ ، أو رجعَ مَن تمَّ به الأربعونَ ، فجمًّع بهم.

قال: والظاهرُ أنهم انفضُّوا ابتداءً سوى اثني عشرَ رجلاً ، ثم رجعَ منهم تمامُ

أربعينَ ، فجمَّع بهم ، وبذلك يُجمعُ بين روايةِ عليِّ بنِ عاصمٍ وسائرِ

الروايات.

وهذا الذي قاله بعيدٌ ، وروايةُ علي بنِ عاصمٍ غلطٌ محضٌ ، لا يُلتفتُ

إليها.

وسلكَ طائفة مسلكًا آخرَ ، وظاهرُ كلامِ البخاريِّ هاهنا وتبويبه يدل عليه.

وهو: أن انفضاضهم عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان في نفسِ الصلاة ، وكان قد افتتحَ بهم الجمُعةَ بالعددِ المعتبرِ ، ثم تفرَّقوا في أثناءِ الصلاةِ ، فأتمَّ بهم صلاةَ الجمُعةِ""

فإنَّ الاستدامَةَ يغتفرُ فيها ما لا يُغتفرُ في الابتداءِ.

وهذا قولُ جماعةٍ منَ العلماءِ ، منهم: أبو حنيفةَ وأصحابهُ والثوريُّ ومالكٌ

والشافعيُّ - في القديم - وإسحاقُ ، وهو وجهٌ لأصحابِنا.

وعلى هذا ، فمنهم مَن اعتبرَ أن يبقى معه واحدٌ فأكثرُ ؛ لأن أصلَ الجماعةِ

تنعقدُ بذلك ، ومنهم مَن شرطَ أن يبقى معه اثنانِ ، وهو قولُ الثوريِّ وابن

المباركِ ، وحكيَ قولاً للشافعيِّ.

وقال إسحاقُ: إن بَقيَ معه اثنا عشرَ رجلاً جَمَّع بهم وإلا فلا ؛ لظاهر

حديثِ جابرٍ.

وهو وجه لأصحابِنا.

ولأصحابِنا وجهٌ أخرُ: يتمُّها الإمامُ جمُعةً ، ولو بقيَ وحدَه.

وهذا بعيدٌ جدًّا.

وفرَّق مالكٌ بينَ أن يكون انفضاضُهم قبلَ تمامِ ركعةٍ فلا تصحُ جمُعتُهم

ويصلُّون ظهرًا ، وبينَ أن يكونَ بعد تمامِ ركعةٍ فيتمّونَها جمعةً.

ووافقَه المُزَني ، وهو وجهٌ لأصحابِنا.

وقالَ أبو حنيفةَ: إنِ انفَضوا قبلَ أن يسجدَ في الأولى فلا جمُعةَ لهم ، وإنْ

كان قد سجَدَ فيها سجدةَّ أَتمُّوها جمعةً.

وقال صاحباه: بل يتمونَها جمعةً بكلّ حالٍ ، ولو انفضُّوا عقبَ تكبيرةِ

الإحرامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت