فالجَوابُ: روى سلمان أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إنَّمَا سُمِّيتْ جُمعَةً لأنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهَا خلقَ آدَمَ»
وقيل: لأن الله - تعالى - فرغ فيها من خلق كل شيء فاجتمع فيها جميع المخلوقات.
وقيل: لتجتمع الجماعات فيها. وقيل: لاجتماع النَّاس فيها للصلاة.
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) }
قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين ذكر الله أولاً وذكر الله ثانياً؟
فالجَوابُ: أن الأول من جملة ما لا يجتمع مع التجارة أصلاً، إذ المراد منه الخطبة والصلاة، والثاني من جملة ما يجتمع مع التجارة كما في قوله تعالى: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} [النور: 37] .
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
قوله: {انفضوا إِلَيْهَا} .
أعاد الضمير على التجارة دون اللهو لأنها الأهم في السبب.
قال ابن عطية: «وقال: إليها، ولم يقل: إليهما، تهمُّماً بالأهم، إذ كانت هي سبب اللهو، ولم يكن اللَّهْو سببها، وتأمل أن قدمت التجارة على اللهو في الرؤية؛ لأنها أهم، وأخرت مع التفضيل لتقع النفس أولاً على الأبْيَن» انتهى.
وفي قوله: «لم يقل: إليهما» ثم أجاب بما ذكر نظر، لأن العطف «بأو» لا يثنى معه الضمير ولا الخبر ولا الحال، ولا الوصف؛ لأنها لأحد الشيئين، ولذلك تأول الناس:
{إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيراً فالله أولى بِهِمَا} [النساء: 135] كما تقدم في موضعه.
وإنما الجواب عنه: أنه وحَّد الضمير؛ لأن العطف ب «أو» ، وإنما جيء بضمير التجارة دون ضمير اللهو، وإن كان جائزاً للأهتمام كما قاله ابن عطية وغيره.
وقال الزمخشري قريباً من ذلك فإنه قال: فإن قلت: كيف قال: إليها، وقد ذكر شيئين؟